الشيخ الجواهري

243

جواهر الكلام

وظهر منه اختياره ، بل قيد به النصوص ، وما هو إلا لاعتماده على مشائخه ، وأنهم لا يقولون بغير دليل ، لكن على كل حال لا ريب في ضعفه ، بل الاجماع في المحكي عن المنتهى على كراهة الثاني أي ترك التحنك كما عن المعتبر نسبته إلى علمائنا ، والبحار إلى الأصحاب ، وفي المدارك أنه مذهبهم لا أعلم فيه مخالفا ، على أنا لم نعثر على دليل صالح بعد ذلك لتقييد الاطلاقات ، بل ليس في الطابقية إلا ما في الكافي روي ( 1 ) " أن الطابقية عمة إبليس " ومثله عن محاسن البرقي ( 2 ) وهما مع أنهما ليسا في الصلاة مرسلان صالحان للكراهة دون الحرمة ، كما أن ما ورد في ترك التحنك ظاهر أو صريح في الكراهة كما لا يخفى على من رزقه الله معرفة لسانهم ( عليهم السلام ) ، قال الصادق ( عليه السلام ) في مرسل ابن أبي عمير ( 3 ) : " من تعمم ولم يحنك فأصابه داء لا دواء له فلا يلومن إلا نفسه " وفي الموثق ( 4 ) " من اعتم فلم يدر العمامة تحت حنكه فأصابه ألم لا دواء له فلا يلومن إلا نفسه " والنبوي المرسل في الفقيه ( 5 ) " الفرق بين المسلمين والمشركين التحلي بالعمائم " وخبر أبي البختري ( 6 ) المروي عن قرب الإسناد عن جعفر بن محمد عن أبيه ( عليهم السلام ) " أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : الفرق بيننا وبين المشركين في العمائم الالتحاء بالعمائم " وهي كما ترى غير صالحة إلا لاستحباب فعله وكراهة تركة ، ضرورة ظهور مثل هذا الخطاب في إرادتهما معا . بل لا اختصاص فيها بالصلاة ، ومن هنا صرح الفاضل في المحكي عن منتهاه والشهيدان وغيرهم بعموم الحكم لها ولغيرها ، بل عن البهائي " كأن تخصيص الصلاة في كلام الأصحاب مأخوذ من كلام علي بن بابويه ، فإنهم يتمسكون بما يجدونه في كلامه عند إعواز النصوص ، فالأولى المواظبة على التحنك في جميع الأوقات ، ومن لم يكن

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 26 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 4 - 12 - 1 ( 2 ) الوسائل - الباب - 26 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 4 - 12 - 1 ( 3 ) الوسائل - الباب - 26 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 4 - 12 - 1 ( 4 ) الوسائل - الباب - 26 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 2 - 8 - 10 ( 5 ) الوسائل - الباب - 26 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 2 - 8 - 10 ( 6 ) الوسائل - الباب - 26 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 2 - 8 - 10